محمد حسين علي الصغير

218

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

ثم يتجه الخطاب بالتوبيخ للمعرضين ولأضرابهم ممن انتهى بهم المطاف إلى هذا المصير المؤلم نتيجة الاصرار على الخطأ ، فهم يكرهون الحق عن قصد ، وهم يحاربونه عن عرفان ، لا يشتبهون في إدراكه ، ولا يخطئون في تمييزه عن الباطل وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ غريزة جبلت عليها طبائعهم ، لأنه يساير رغباتهم . ثم يعصف بهم التحذير على وجه الإنكار ، والتعجيز على جهة المقابلة ، والتحدي بأحكام التدبير أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) فكيدهم ومكرهم يطوح به تدبير اللّه وإبرامه ، لأن مكرهم عاد وبالا عليهم بما جنوا من ثمار الخيبة والخسران ، أما كيد اللّه وإحكامه للأمور فقد كان صاعقة انتهت بهم إلى الإخفاق فيما أعدوه لمحاربة اللّه ورسوله ، فقد طار هباء سرهم ونجواهم ، فلا حديث النفس بخاف عليه ، ولا التناجي بغائب عنه : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) . فهناك رصد يتعقب دقائق الأمور وجزئياتها ، يترجمه الكرام الكاتبون ، بالتقاط الصور الواقعية والمتخيلة من الأحاديث والنيات والأعمال ، فتحصى بأمانة لتعرض على اللّه ، فيتقاصر حينذاك الجهلة ، لأنهم أمام السميع العليم .